الذهبي
257
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كذلك إلى آخر كتاب « المبسوط » وله كتاب « الأسماء والصّفات » ، وكتاب « الإيمان والقدر » ، وكتاب « فضل الخلفاء الأربعة » ، وكتاب « الرّؤية » ، وكتاب « الأحكام » ، وكتاب « الإمامة » ، وكان يخلف ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره . وسمعته وهو يخاطب فقيها فقال : حدّثونا عن سليمان بن حرب . فقال ذلك الفقيه : دعنا من حدّثنا إلى متّى حدّثنا وأخبرنا . فقال الصّبغيّ : يا هذا ، لست أشمّ من كلامك رائحة الإيمان ، ولا يحلّ لك أن تدخل داري . ثمّ هجره حتّى مات . وسمعت محمد بن حمدون يقول : صحبت أبا بكر الصّبغيّ سنين ، فما رأيته قطّ ترك قيام اللّيل ، لا في سفر ولا في حضر . قال الحاكم : وسمعت أبا بكر غير مرّة إذا أنشد بيتا يفسّره ويغيّره ، يقصد ذلك ، وكان يضرب المثل بعقله ورأيه . سئل عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة . فقال : يعيد الرّكعة . ثمّ صنّف هذه المسألة : وروي عن أبي هريرة وعن جماعة من التّابعين قالوا : يعيد الركعة . ورأيته غير مرّة إذا أذّن المؤذّن يدعو بين الأذان والإقامة ثمّ يبكي ، وربّما كان يضرب برأسه الحائط ، حتّى خشيت يوما أن يدمي رأسه . وما رأيت في جميع مشايخنا أحسن صلاة منه . وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه . وثنا قال : ثنا يعقوب القزوينيّ ، فذكر حديثا . ثمّ قال الحاكم : كتبه عنّي الدّار الدّارقطنيّ ، وقال : ما كتبته عن أحد قطّ . وسمعت أبا بكر الصّبغيّ يقول : حملت إلى الرّيّ وأبو حاتم حيّ ، وسألته عن مسألة في ميراث أبي . ثمّ انصرفنا إلى نيسابور وسمعت أبا بكر يقول : خرجنا من مجلس إبراهيم الحربيّ ومعنا رجل كثير المجون ، فرأى أمردا فتقدّم فقال : السّلام عليك . وصافحه وقبّل عينيه وخدّه ، ثم قال : ثنا الدّبريّ بصنعاء بإسناده أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : إذا أحبّ أحدكم أخاه فليعلّمه .